ابن قيم الجوزية

232

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

ياسر وأبي بن كعب ، وابن مسعود وزيد بن ثابت وحذيفة بن اليمان وعبادة بن الصامت وعدي بن حاتم وأبو رزين العقيلي وكعب بن عجرة وفضالة بن عبيد وبريدة بن الحصيب ورجل من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ( وقال الدارقطني ) أنبأنا محمد بن عبد اللّه حدثنا جعفر بن محمد الأزهر حدثنا مفضل بن غسان قال سمعت يحيى بن معين يقول عندي سبعة عشر حديثا في الرؤية كلها صحاح ( وقال البيهقي ) روينا في إثبات الرؤية عن أبي بكر الصديق وحذيفة بن اليمان وعبد اللّه بن مسعود وعبد اللّه بن عباس وأبي موسى وغيرهم ولم يرو عن أحد منهم نفيها ولو كانوا فيها مختلفين لنقل اختلافهم في ذلك إلينا كما أنهم لما اختلفوا في رؤية اللّه بالأبصار في الدنيا نقل اختلافهم في ذلك إلينا فلما نقلت رؤية اللّه سبحانه وتعالى بالأبصار في الآخرة عنهم ولم ينقل في ذلك اختلاف كما نقل عنهم فيها اختلاف في الدنيا علمنا أنهم كانوا على القول برؤية اللّه بالأبصار في الآخرة متفقين ومجتمعين وأما التابعون ونزل الإسلام وعصابة الإيمان من أئمة الحديث والفقه والتفسير وأئمة التصوف فأقوالهم أكثر من أن يحيط بها إلا اللّه عز وجل قال سعيد بن المسيب الزيادة النظر إلى وجه اللّه رواه مالك عن يحيى عنه وقال الحسن الزيادة النظر إلى وجه اللّه رواه ابن أبي حاتم عنه وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى الزيادة النظر إلى وجه اللّه تعالى رواه حماد بن زيد عن ثابت عنه وقاله عامر بن سعد البجلي ذكره سفيان عن أبي إسحاق عنه وقاله عبد الرحمن بن سابط رواه جرير بن ليث عنه وقاله عكرمة ومجاهد وقتادة والسدي والضحاك وكعب وكتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله أما بعد فإني أوصيك بتقوى اللّه ولزوم طاعته والتمسك بأمره والمعاهدة على ما حملك اللّه من دينه واستحفظك من كتابه فإن بتقوى اللّه نجا أولياء من سخطه وبها رافقوا أنبياءه وبها نضرت وجوههم ونظروا إلى خالقهم ، وهي عصمة في الدنيا من الفتن ومن كرب يوم القيامة ، وقال الحسن لو علم العابدون في الدنيا أنهم لا يرون ربهم في الآخرة لذابت أنفسهم في الدنيا وقال الأعمش وسعيد بن جبير إن أشرف أهل الجنة لمن ينظر إلى اللّه تبارك وتعالى غدوة وعشية ، وقال كعب ما نظر اللّه سبحانه إلى الجنة قط إلا قال طيبي لأهلك فزادت ضعفا على ما كانت حتى يأتيها أهلها وما من يوم كان لهم عيد في الدنيا إلا ويخرجون في مقداره في رياض الجنة فيبرز لهم الرب تبارك وتعالى فينظرون إليه وتسفى عليهم الريح المسك ولا يسألون الرب تعالى شيئا إلا أعطاهم حتى يرجعوا وقد ازدادوا على